النويري
358
نهاية الأرب في فنون الأدب
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ولم يستخلف أحدا ، فارتضى الناس أبا بكر . قال : ليس فيكم مثل أبى بكر وأخاف الاختلاف . قالوا : « صدقت فاصنع كما صنع أبو بكر ، فإنه عمد إلى رجل من قاصية قريش ليس من بنى تيم [ 1 ] فاستخلفه ، أو كما صنع عمر ، جعل الأمر شورى في ستة نفر ، ليس فيهم أحد من ولده ولا من بنى أبيه » . قال معاوية : هل عندك غير هذا ؟ قال : لا ، قال : فأنتم ؟ قالوا : قولنا قوله : قال « فإني أحببت أن أتقدم إليكم ، إنه قد أعذر من أنذر ، إني كنت أخطب ، فيقوم إلى القائم منكم فيكذّبنى على رؤوس الناس ، فأحمل ذلك وأصفح ، وإنّى قائم لمقالة فأقسم باللَّه لئن ردّ علىّ أحد منكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمة غيرها حتّى يسبقها السيف إلى رأسه ، فلا يبقينّ رجل إلا على نفسه ! » . ثم دعا صاحب حرسه حضرتهم فقال له : أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين ، ومع كل واحد سيف ، فإن ذهب رجل منهم يرد علىّ كلمة بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفيهما . ثم خرج وخرجوا معه حتى رقى المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : « إن هؤلاء الرّهط سادة المسلمين وخيارهم ، لا يبرم [ 2 ] أمر دونهم ولا يقضى إلَّا عن مشورتهم ، وإنهم قد رضوا وبايعوا ليزيد ، فبايعوا على
--> [ 1 ] يعنى أن أبا بكر لم يستخلف أحدا من أولاده ولا أقاربه بنى تيم ، فقد كان أبو بكر بن أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، ولكنه استخلف عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد اللَّه بن قرظ بن رزاح بن عدي ، فعمر عدوى ، وأبو بكر تيمي . [ 2 ] انظر العقد الفريد ج 4 ص 372 ، وفى المخطوطة « لا يبتز » .